الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
مختصر الامثل
اللَّه صلى الله عليه وآله بوديعته : كتاب اللَّه وعترته ، أنّ القرآن كان قد جمع في مجموعة واحدة في عصر الرسول الأعظم . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) دأبت الأمم والشعوب على أن تبدأ كل عمل مهم ذي قيمة باسم كبير من رجالها أي أنّ أصحاب المؤسسة يبدأون العمل باسم تلك الشخصية ، ولكن أليس من الأفضل أن يبدأ العمل في أطروحة أريد لها البقاء والخلود باسم وجود خالد قائم لا يعتريه الفناء ؟ فصفة الخلود والأبدية يختص بها اللَّه تعالى من بين سائر الوجودات ، ومن هنا ينبغي أن يبدأ كل شيء باسمه وتحت ظله وبالإستمداد منه ولذلك كانت البسملة أوّل آية في القرآن الكريم . والبسملة لا ينبغي أن تنحصر في اللفظ والصورة ، بل لابدّ أن تتعدّى ذلك إلى الارتباط الواقعي بمعناها ، وهذا الارتباط يخلق الاتجاه الصحيح ويصون من الانحراف ، ويؤدي حتماً إلى نتيجة مطلوبة مباركة ، لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف : « كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم اللَّه فهو أبتر » « 1 » . وفي تفسير الميزان عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السلام قال : « . . . وينبغي الإتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك به » . وبعبارة موجزة : فإنّ بقاء العمل وخلوده يتوقف على ارتباطه باللَّه . من هنا كانت الآية الأولى التي أنزلها اللَّه على نبيّه الكريم تحمل أمراً لصاحب الرسالة أن يبدأ مهمّته الكبرى باسم اللَّه : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ » « 2 » . ولذلك أيضاً فإنّ نوحاً عليه السلام حينما أراد أن يركب السفينة في ذلك الطوفان العجيب ، ويمخر عباب الأمواج الهادرة ، ويواجه ألوان الأخطار على طريق تحقيق هدفه يطلب من أتباعه
--> ( 1 ) بحار الأنوار 73 / 305 . ( 2 ) سورة العلق / 1 .